حسن بن عبد الله السيرافي
254
شرح كتاب سيبويه
لأنك لو أثبت النون التي هي للإعراب لقلت : ( هل تتّبعاننّ ) ، و ( هل تضربوننّ زيدا ) فتجتمع ثلاث نونات فحذفوها استثقالا لها ثم أسقطوا الواو في الجمع لاجتماع الساكنين وأسقطوا الياء في المؤنث لذلك فقالوا : ( هل تضربنّ زيدا يا قوم ) ، و ( هل تضربنّ زيدا يا هند ) واحتج سيبويه لاستثقالهم النونات أنهم حذفوها فيما هو أشد من ذا . قال : بلغنا أن بعض القراء قال : " أَ تُحاجُّونِّي " " 1 " وكان يقرأ " فبم تبشروني " " 2 " وهي قراءة أهل المدينة لأنهم استثقلوا التضعيف وقال عمرو بن معد يكرب : تراه كالثّغام يعل مسكا * يسؤ الغاليات إذا فليني " 3 " والأصل ( أتحاجّونني ) ، و ( فبم تبشّرونني ) وإذا فلينني ، فأسقط أحد النونين فإذا كن ثلاثا فهي أثقل ، وينبغي أن تكون النون المحذوفة النون ( التي مع الياء الثانية ) لا التي مع الياء الأولى في ( فلينني ) فهي ضمير الفاعلات والنون الثانية لغير معنى لا يخل سقوطها بالكلام والنون الأولى في ( أتحاجونني ) و ( تبشرونني ) للرفع فتسقط الثانية . وإنما تسقط لدخول النون الواو المضمومة ما قبلها والياء المكسور ما قبلها كما تسقط هذه الواو والياء إذا لقيهما ما فيه ألف الوصل أو الألف واللام كقولك : " أضربوا ابن زيد يا قوم " تسقط الواو في اللفظ ، و " اضربي ابن زيد يا هند " فتسقط الياء و " اضربوا القوم " و " اضربي القوم " فإن كان الواو والياء مفتوحا ما قبلهما لم يسقطا لدخول النون وحركتهما لاجتماع الساكنين كما تحركهما إذا كان بعدهما ألف وصل أو الألف واللام تقول إذا أدخت النون على ( أرضوا وأخشوا وارضي واخشي ) ( أرضونّ زيدا واخشونّ زيدا وأرضين زيدا وأخشين زيدا ) كما تقول : ( أخشوا القوم ) و ( أخشوا ابن زيد ) و ( أرض القوم ) و ( أرض ابن زيد ) . قال المازني : فإن قال قائل : ( هلا رددتم الساكن الذاهب في أخشوا وأخشى ) حين تحركت الواو والياء في اخشون و ( اخشين ) والساكن الذاهب كان ألف " أخشى " . وإنما سقطت لسكونها وسكون الواو ، والياء ، في ( أخشوا واخشى ) فإذا تحركت الواو والياء ، فردوها ، كما قلتم قل ، فأسقطتم الواو لاجتماع الساكنين فإذا قيل : ( قولن ) رددتم الواو ولما تحركت اللام .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 80 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 54 . ( 3 ) انظر ابن يعيش : 3 / 91 ، الخزانة : 2 / 445 ، العيني : 1 / 379 ، واللسان : ( فلا ) .